بسم الله الرحمن الرحيم ذكريات من عمر الحياة .. الجزء الثامن
و بعد ........
تفضلوا بقبول الجزء الثامن من القصة
مات سامي وسقط فاقداً وعيه من هيبة الموقف فقد سمع صوت الرصاص يمر بجانب أذنه ، ولم يعي ماهو المقصود مما حدث فقد كان الضباط الأفاضل قد قرروا اسلوب التعذيب النفسي . .
وبعدها قاموا بحمله وضعه تحت دش الماء البارد حتى استعاد وعيه مرعوباً ويرجف من البرد والخوف والقهر .
بعد ذلك قيدوه وأعادوه إلى زنزانته ، وبكل هدوء جلس سامي واضعاً رأسه بين ركبتيه
وبدأ بتلاوة القرآن بصوت عالي ، وبعدها غالبه النعاس فنام ....
في الصباح قاموا بسحبه إلى غرفة التحقيق وأدخلوه هناك وأجلسوه على كرسي معدني صغير ودخل عليه ذلك الرائد زهير وكان متبسماً كشيطان منتصر وقال: ها يا سامي هل أعجبك صوت الرصاص ..؟
لم ينظر له سامي وأستمر يسبح الله في نفسه ويقول: ربي اني فوضت أمري إليك وتوكلت عليك ، فقاطعه ذلك المتوحش بصفعة على وجهه وقال : اسمع يا وغد لن تتعبني أكثر من ذلك ، وصرخ على أحد العسكر قائلا : اذهب وأحضر الكاتب ، وبالفعل حضر كاتب رسمي وقال له الضابط : افتح محضر وسجل إفادة هذا الحقير . .
ثم سأل: متى تم تجنيدك بالمخبرات الإسرائيلية يا نذل؟ وكيف وأين ؟ ثم تقدم من سامي وصفعه على وجهه بقوة وهو يصرخ : أقسم أني سأكوي جسدك إذا لم تتحدث ، ولكن سامي بقي صامتاً يتلقى كل الصفعات والإهانات دون أن ينطق بكلمة . . .
استمر هذا الحال من التعذيب والاهانات لأسابيع وشهور ، وقد مر على اعتقاله قرابة الثمانية أشهر ، وكان أهله يبحثون ويسألون هنا وهناك ، والحزن والألم قد خيم على أفراد الاسرة لفراق هذا المسكين لدرجة آن والده كان يقول: لو أكمل سنة ولم يظهر فسوف أقبل فيه العزاء و لا حول و لا قوة إلا بالله ..
وفي أحد الايام وكالعادة حضر العسكر ليأخذوه للتحقيق ، ولكن هذه المرة دون قيد أو حديد فقط رباط على عينيه ..... وعند إزالة الرباط عن عينيه وجد نفسه أمامه باب كتب عليه مكتب الرئيس ، .. وخلال لحظات أدخلوه لمكتب رئيس المباحث ... وعند دخوله نظر له الرئيس نظرة فاحصة وقال متعجبا : لا حول ولا قوة إلا بالله ، أنت سامي ، أقسم أنك أصغر من أصغر أولادي ما هذا ؟ وصرخ طالباً الضابط زهير ، فحضر وفور دخوله قال له الرئيس: بالله عليك هذا هو سامي؟ فقال له: بالطبع يا سيدي .
فرد عليه الرئيس وقال: يا رجل انه ولد ، ماذا دهاكم و كيف كنتم تقولون أنه داهية وماكر ، فقاطعه الضابط زهير قائلاً يا سيدي انه يدعي البراءة واقسم أني لم أشهد أحداً بقوة تحمله مما يؤكد تدريبه وقدراته ...
هنا نظر الرئيس طويلاً في عيني سامي ثم قال: اتركونا لوحدنا .. وخرج الضابط زهير وأحد العسكر ... فقال له الرئيس: اجلس يا سامي وقص علي قصتك بالكامل ... وبدأ سامي بسرد قصته من البداية وحتى تم القبض عليه .... توقف الرئيس وقام عن مكتبه وقال لسامي انتظرني هنا ، وخرج ثم عاد ومعه الضابط زهير وسأله الرئيس: هل واجهوك مع المدعوة يسرى ؟ فقال سامي: لا والله وليتهم يواجهوني بها حتى أوضح لهم ما الذي دار بيني و بينها ... فقال له الرئيس: سوف يتم ذلك ، وسوف أضعك اليوم بسجن جيد وأريدك أن تفكر وتخطط للمواجهة غداً لأنها فرصتك الوحيدة لتثبت صدق كلامك من عدمه ، فلو كنت صادقا أعدك بأن أعمل جاهداً على إطلاق سراحك واما فستكون نهايتك ...
وافق سامي محركاً رأسه بالرضي وقال: بإذن الله سيظهر ربي الحقيقة فهو الحكم العدل لا منجي سواه ، وتقدم الرئيس من سامي وقال له: أنا رجل مباحث منذ أكثر من أربع وعشرين عاماً ولي نظرة لا يمكن تجاهلها ولا أعلم لماذا أرى فيك الصدق ، ركز يا سامي وحاول أن تفعل جهدك وأي شئ تريده قبل المواجه فهو لك .. فقط أريدك أن تركز . .
حضر العسكر ليأخذوا سامي فأمرهم الرئيس بوضعه في السجن العادي وتنفيذ ما يطلب وإطعامه بشكل جيد وأن يعامل معاملة جيدة كما أكد عليهم اعلامه في حال طلب سامي مقابلته على الفور ..
خرج سامي مع العسكر وقد تغيرت معاملتهم له فقد شعر أنهم أصبحوا أفضل مما كانوا عليه وكان يشعر بالأمل قادم ... وعندما وصلوا إلى السجن العادي نظر سامي فوجد غرفة مكيفة تدخلها الشمس وفيها تلفاز والأرض مفروشة بالموكيت وفيها مراتب للنوم مع غطاء فشعر كأنه يدخل فندقاً خمس نجوم .
تبسم سامي وتلفت للعسكر وقال لهم: ما هذا الدلال ..؟ فقالوا له يبدو أنك بخير ، وستكون على ما يرام فمن ينقل إلى هنا تكون أيامه قد انتهت معنا ...
دخل سامي للغرفة بشكله المزري ونظر أمامه فوجد ثلاث أشخاص يجلسون ويلعبون الورقة ، وعندما رأوه نظروا إليه بتعجب حتى قال أحدهم: ماذا تفعل هنا يا ولد ؟ وقد بدت عليه قوة الشخصية ، فرد سامي بصوت حزين: هل لي أن اجلس ؟
رد عليه الشخص نفسه: نعم ولكن أطلب من العسكر أن تبدل ثيابك أولاً وتغتسل ، حالتك بائسة جداً ... انتبه سامي على وضعه وحالته فقد نسي الاغتسال والنظافة على كثرة ما تعود وعلى طول المدة ، وبالفعل تقدم لباب الغرفة وقال: يا عسكري هل لي أن أغتسل وأبدل ثيابي ؟ فرد العسكري بالموافقة ، وبعد قليل فتح باب الغرفة فأعطاه العسكري ثياب جديدة وذهب معه للحمام ، ودخل سامي ليغتسل فشعر بكم هائل من الأوساخ تسقط منه وكأنها سنين من العذاب ، وبدأ بوضع الصابون على جسمه حتى وصل إلى صدره و ظهره فأخذ الصابون يحرقه لكثرة جروحه والشقوق فيها ولكنه تحمل فلم يكن بذلك الألم أمام ما رآه . .
وتوضأ ولبس الملابس الجديدة وخرج ليجد العسكري بانتظاره مبتسماً ... ومن ثم عاد للغرفة ووجد أن من هم معه ينتظرونه بكوب من القهوة الساخنة ويقولون له استرح يا فتى .
سألهم لماذا أنتم هنا ردوا عليه سوياً مؤشرين للأعلى ليرى كاميرات المراقبة المثبتة فوقهم وأكدوا له أنه إذا حاول التكلم بقضيته أو السؤال عن قضية غيره سيعود من حيث أتى فقال لهم: لا لا أريد أن أعلم أي شئ أرجوكم ، فضحكوا جميعاً و بدأوا بالمزاح و مشاهدة التلفاز وكانوا يكبرونه جميعاً . .
وبعد الظهر توجه كل منهم إلى فراشه محاولاً النوم ، وقد أعطوه فراشاً جديدا ومريح ، ومع ذلك لم يستطع النوم فقد كان يفكر فيما سيدور غداً أمام رئيس المباحث عند مواجهته مع تلك اللعينة المسماه : يسرى .....
........... يتبــــــع ..........
مع بالغ شكري و تقديري.........