أفاق سامي بعد عدة ساعات على صرخات العسكر: هيا قم تحرك تعال إلى هنا ... وفتح عيناه على عالمه الأسود من جديد ولكنه لم ينسى أن يقول (اللهم أني جعلتك في نحورهم فرد كيدهم عني ، عليك توكلت وإليك المصير أنت المولي ونعم النصير) واستطاع القيام مع شدة ألمه وكثرة الإصابات في جسده وتقدم بخطوات ثقيلة .
وقف أمام العسكر فوضعوا الحديد والرباط الأسود وتقدموا به وصعدوا الدرج حتى توقفوا وأزالوا الرباط ، فوجد نفسه واقفاً أمام أحد الغرف .... فأدخلوه وطلبوا منه الجلوس فجلس وهو ينظر إلى النافذة كأنها سحر لما يوجد خلفها من حرية ..... وقطع عليه صوت يقول: كيف حالك اليوم يا سامي ؟
فنظر بهدوء شديد وكان يجلس أمامه ضابط شاب أنيق بمظهره وحسن الوجه مما جلب الراحة لسامي وجعله يرد قائلاً: الله أعلم بحالي و لكن الحمد والشكر على كل حال .
سأله الضابط : سمعت أنك لا تعلم لماذا أنت هنا يا سامي ، لم يجب سامي بكلمة وألتزم الصمت ، فبادر الضابط بالقول: لماذا الصمت ، ما بك لا تتكلم ؟ ... رد سامي قائلاً : وماذا يمكن أن أقول .؟ هل أقول أني أعلم أم أعود وأسأل من جديد ؟ بالأمس سألت كثيراً لكن الجواب الذي أخذت هو ( الضرب والتعذيب) لذا فالصمت أبلغ من الكلام .
تأمله الضابط بنظرات حادة وقال : أنظر يا سامي من الأفضل لك أن تكون متعاوناً وتريح نفسك مما هو قادم وتأكد أنه في حال تعاونت معنا سنكون متعاونين معك وسنأخذ تعاونك بالحسبان و إن لم يكن فسنجبرك على الاعتراف .
لم يستطع سامي تمالك نفسه فقال: أنا موافق سأكون متعاوناً فعلاً ولكن من أنتم ، ومن أنت؟ ضحك الضابط وقال: حسناً لك ما تريد . .
وهنا تلهف سامي لسماع ما سيقوله هذا الضابط عله يفهم ما يحدث حين يعرف من هم هؤلاء فنظر باهتمام بالغ للضابط الذي قال : نحن الإدارة العامة للمباحث فرع التحقيق ، وأنا العقيد أحمد .
فقال سامي مذهولا: يا الهي مالي أنا ومال المباحث للتحقيق معي يا ربي ماذا هناك ...
فقاطعه العقيد أحمد : ها قد أخبرتك ولو أني متأكد أنك تعلم أين أنت يا سيد سامي ولكن قل لي الآن متى تم تجنيدك ؟ فرد سامي: نعم نعم ؟ تم ماذا تجنيدي ؟ فصرخ العقيد: لا تلعب معي يا فتى أقسم أنني قادر على تمزيقك ، فرد سامي بسرعة : طبعاً سأجيبك ولكن تجنيدي أين؟
صرخ به العقيد : متى تم تجنيدك في المخابرات الإسرائيلية ؟
شهق سامي بقوة وقال دون وعي ماذا تقوول إسرائيلية ؟ ... ماذا ؟ هل تمزح ؟ عندها صفعه العقيد صفعة قوية أطاحت به من على كرسيه وهو يقول: تستهبل؟ أجبني متى ؟
قام سامي من على الأرض وقال بسرعة: أي تجنيد وأي مخابرات يا حضرة العقيد ؟ فو الله كنت أظن أن قضيتي هي تلك الصورة الملعونة التي وجدتوها بغرفتي ، فضحك الضابط وقال: معقول ، هل تسخر مني يا فتى ، ألا تعلم أننا من وضع لك تلك الصورة لكي تقع بالفخ يا ذكي ، فأجاب سامي مندهشا : أي فخ ؟ أرجوك فهمني أستحلفك بالله ..
صرخ به العقيد قائلاً : اسمع يا حقير أنت تضيع وقتي بحركات لا داعي لها ، أنا هنا من يسأل وأنت فقط تجيب ، وبالنسبة للصورة فسوف أخبرك لماذا وضعناها ، فقد تم الصورة بمواصفات معينة وتوقيت يتناسب مع وصولك ، وذلك لكي نستطيع تحديد مستوى ذكاءك وسرعة بديهتك ، وتأكدنا بالفعل من قوتها حيث أنك استطعت أن تدرس حالة الصورة خلال سبع ثواني بالتحديد وتلم بكل ما فيها لتستطيع اثبات أنها لا تخصك ، لذا فقد أدت وظيفتها على أكمل وجه وعلمنا أننا نتعامل مع إنسان على مستوى عالي من الذكاء والتخطيط .
هنا قال سامي وهو مذهول : أنا .. أنا ..!! لكن أنا شاب صغير بمعنى أني قاصر وغير واعي ، فكيف تتصورن أنني مجند أو يخدم مصلحة إسرائيل أو يعمل معها ؟
قاطعه العقيد وقال: سأعيد سؤالي عليك أخر مرة وبعدها لن تلوم إلا نفسك ، فخاف سامي وقال: يا سيدي ماذا أقول أنا شاب بسيط ولا علم لي بما تقول أرجوك افهمني ، أنا أبسط مما تتصور ، أنا أعيش مع أهلي وأسرتي ..... آآآآآآآآآآآه
وقف العقيد منادياً على العسكر وقال لهم ارفعوه في الغرفة حتى أتيكم ... وصرخ سامي: أرجوك اسمعني أرجوك يا سيدي أرجوووك ، ولكن دون فائدة .
أخذوه ووضعوه في غرفة وقاموا بخلع ملابسه وكشف ظهره وربطوه على بطنه على لوح خشبي و ثبتوه بإحكام وانتظروا حتى حضر العقيد وكان ممسكاً بعصا من الجلد سميكة ، ونظر لسامي ليرى نظراته ، غير أن سامي لم ينظر إليه بل نظر للسـماء وقال: ربي امنحنى القوة على ظلم عبادك .......... و كانت البداية
.................................... يتبع ..............................
سقطت تلك العصا الجلدية على ظهره الصغير لتضع لمساتها على ظهره الناعم بكل وحشية
وانطلقت صرخات مدوية من سامي ، شعر معها أن كل من في الأرض سمعتها ... ولكن البشر هم فقط من لم يسمعها .....
استمر هذا الضابط بضربه على ظهره وكان يترك تسطيراً من الدماء مع كل ضربة على ظهره ويضرب ويضرب حتى فقد وعيه من جديد ..
وأعادوه للزنزانة من جديد و رموه على الأرض ، وبقي ينوح و يئن من ألمه طوال الليل .
وعند الصباح افاق على صوت العسكر من جديد يقولون له هي يا كلب يا حقير لن يكون عقابك أقل من الموت أيها الخائن ..
اكتفى سامي بنظرات متسائلة ...... فقاموا بوضع الحديد في يديه وربطوا عينيه كما هو الحال دائماً ، واقتادوه حتى أوقفوه أمام غرفة تسمى بغرفة التبريد ، وهنا أزالوا عنه الرباط ، ونظر ليجد نفسه أمام غرفة أشبه بثلاجة كبيرة فتعجب خائفاً ونظر اليهم دون أن ينطق .... وكأنه يقول: ماذا ستفعلون بي ارحموني .
ولكنه تفاجئ بهم يأمروه بخلع ملابسه كاملةً ، حتى حياء ذالك الصغير لم ُيرحم منهم ، وبالقوة أجبروه على خلع ثيابه تماما ، فلم يخافوا الله في هذا الشاب الصغير ...وأدخلوه للغرفة المبردة وأغلقوا الباب .
كانوا يشاهدونه من نافذة صغيرة وهو يقفز في الغرفة من شدة البرودة خوفاً من أن يتجمد دمه ، ولعدم قدرته على ملامسة أي جزء منها ، وكانت عيناه الكبيرتان تراقب ضحكاتهم من خلف النافذة وهم سعداء بما يرونه من تعذيب لهذا المسكين ، واستمر الحال أكثر من 40 دقيقة حتى بدأ بالخمول فلم يعد يستطيع التحكم بأطرافه ولم يعد يشعر بجسده إطلاقاً، وسقط على الأرض فارتطم وجهه بقوة ووبدأت دماءه تسيل من رأسه ، عندها فقط أخرجوه .
قاموا بأخذه إلى أحدى غرف التحقيق ووضعوا عليه أحد الأغطية القذرة والتي لم يكن يستطيع حتى الإمساك بها بسبب تجمد أطرافه والدم في رأسه شبه متوقف ولكنه غطى وجهه وبدأ يستعيد السيطرة على جسده من جديد ويحرك أطرافه شيئاً فشيئاً .
دخل عليه ضابط عرف فيما بعد أن اسمه زهير و أن رتبته هي رائد ، وعلى الفور أمسك بمقعد ووضعه مباشرة أمام سامي وجلس ، فقام بشد شعره رافعاً رأسه وقال: اسمع يا نذل يا وغد أقسم أني سأسلخ جلدك عن لحمك إذا لم تعترف بكل ما لديك فنحن نعلم كل شيئاً عنك هل تفهم أيها الحيوان ؟ وقام وأمسك سامي من خديه و ضغط عليهم وقال: سأضع في فمك سلك الهاتف أيها الوضيع لأنشط لك ذاكرتك ، وبالفعل قام بوضع سلك الهاتف تحت لسانه مما جعل لسانه وأسنانه تتحرك بشكل لا إرادي وبدأالدم يسيل من لسانه الذي أطبقت عليه أسنانه ، فصدرت من سامي حركة لا إرادية حيث قام مرة أخرى بدفع ذلك الضابط بقوة أسقطته أرضاً فكان سقوطه عنيفاً جداً ، وقام سامي وسقط عنه الغطاء ووقف بعيداً في أحدى زوايا الغرفة خائفاً فهو يعلم ما سيحدث له وكان الدم ينزل من فمه .
وقف الضابط ونظر إليه بشراسة شديدة ً واتجه نحوه مسرعاً وانهال باللكمات على وجهه وعلى صدره وبطنه إلى أن سقط سامي على الأرض صريعاً ينتفض من الألم و يتلوى بقوة ، فقد كان ألمه كبيرا كبيرا ولم يكتفي ذلك الحقير بما فعل بل أمسك بعصا وانهال عليه بالضرب في كل جسده وسامي يتقلب بالأرض يميناً و يسارا محاولاً تجنبها ولكن كيف له أن يتجنبها وهو لا حول له و لا قوة .
هدأ ذلك الحيوان قليلاً وخرج من الغرفة وتركه وحاول سامي أن يستجمع نفسه فوقف وكان كل جسده يصرخ ألماً ، وأخذ ذلك الغطاء الوسخ مره أخرى ونظر إلى الباب وحاول جاهداً أن ينطق ولو أن لسانه كان ممزقاً و الدماء تنزف منه و نطق بصعوبة بالغة: أرجوك أعطني ثيابي ، فنظر إليه ذلك الجندي بعين الشفقة وهز رأسه لسامي وخرج ، وبعد لحظات عاد ومعه ثياب سامي فقام وارتدي ثيابه ونظر بشكر لذلك الجندي وقال: إن وقفت أمامي يوم القيامة سأقول لربي أني قد سامحتك شكراُ لك .....
هنا سننتقل إلى جزء أخر وهو عائلة سامي المسكينة والتي كانت في تلك الأثناء قد افتقدت ولدها فلم تعد تعرف مصيره أو أين هو فعندما حاول والد سامي الاتصال به وأخبروه بالفندق ما حدث مع ولده هام على وجهه وتوجه فوراً على أول طائرة هو ووالدته المسكينة تاركين ورائهم باقي الأسرة ووصلوا مباشرة للفندق وأخذ موظفو الفندق يقصون عليهم ما حدث .
لم يستطع والد سامي أو والدته تفسير ذلك ولا حتى فهمه و بدأوا على الفور بالاستعلام بكل مراكز الشرطة وفروعها عن ولدهم المسكين ولكن دون فائدة ، فقاموا بعمل بلاغ عن فقدانه ولكن دون نتيجة ويوماً بعد يوم وأمه تبكي ولدها وأبوه يخرج كل يوم هائماً لا يعلم أين يذهب أو أين يسأل عن ولده المسكين فلم يدع باباً الا وطرقه أو معرفة الا وطلب مساعدتها ، وكل هذا كان عبثا فلا توجد أى نتيجة .....
ونعود لسامي مرة الذي استمر تعذيبه بكل الطرق وأحقرها على وجه الأرض .... الى أن جاء يوم وكان ممداً على أرض زنزانته الصغيرة وصوت أنينه فقط هو ما يقطع السكون الذي حوله ، وفي منتصف الليل اسفاق سامي على صوت الباب الحديد وهو ينفتح ويظهر ضوء المصباح الذي يحملونه فسمع أحدهم يقول خذوه . .
قاموا بوضع الحديد وربط عينيه وسحبه الى أن توقفوا وأزالوا الرباط عنه ليرى نفسه في ساحة كبيرة وأمامه صف من الجنود يحملون بنادقهم وهم في وضع الاستعداد .
أوقفوه العسكر الذين أحضروه فأصبح مواجهاً لصف الجنود فتقدم إليه ذلك الضابط المدعو زهير وقال له متبسماً: هل تريد أن تقول شيئاً يا سامي ؟ ... لم يستطع سامي النطق بحرف واحد وكانت نظراته هي فقط التي تستطيع التعبير عن مدى خوفه . . .
وفجأة أطلق الضابط صيحة لصف العسكر كانت تعنى الاستعداد وتوجيه البنادق على سامي وألحقها بصيحة أخرى أقوى من الأولى انطلقت معها رصاصات البنادق متوجهً إلى سامي والذي سقط على الأرض فور سماع صوت البنادق ......