بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
نعود لكم بحلقة جديدة ... ومثل ما وعدتكم من قبل من هنا تبدأ حلقات قمة في المتعة والفائدة
ولأنه هذا العنوان يحتاج لكثير من الشرح والتفصيل ... بخلي هذا العنوان معنا في أكثر من حلقة ...
: : : ضبـــط الغريـــزة وتوجيـــهها : : : إن الإسلام يؤكد للإنسان حقه في تلبية الغريزة ... وما يفرض عليه كبتها أو إخفائها ... ولا يوحي الإسلام للإنسان استقذارها والترفع عنها ... لأن للغريزة مكانها في نظام الحياة وفي طبيعة الانسان ...
ولكن هناك طريقاً واحداً للاستجابة للغريزة ... في نظر الإسلام هو الزواج في صورته التي ارتضاها الإسلام...
والسبب لأن في الزواج على وجه الإجمال : بناء أسرة ... وتنظيم علاقة تنمي الحياة وترقى بمشاعر الإنسان وتهذيب من طباعه ...
ولأنه الوسيلة الأروع اللي تلاقي فيه الغريزة ما تنشده (أو اللي ادور عليه) من استجابة متوازنة ... ما تخل بطمأنينة المجتمع ... ولا تزعزع بناء الأخلاق فيه...
ولأنه بعد الحرث اللي تنمو فيه عواطف الخير ومشاعر الإيثار والتضحية ... في رعاية الجيل الجديد...
والإسلام يشوف أن الفطرة اللي فطر الله الناس عليها توجب وتلزم أن يكون لكل رجل أقل شي زوجة (الشرع محلل للرجل أربع) يسكن إليها وتشاركه أعباء حياته ...
يقول الله تعالى : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ** إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) الآية 21 من سورة الروم
ليش ما نكون نحن من المتفكرين ... ؟؟؟
ومن هاي النقطة نشوف إنه المجتمع الاسلامي كله يتحمل هالمسئولية ...
فعليه أن يهيىء نظمه بحيث يسهل سبيل لكل رجل يريد بناء أسرة على قواعد الإسلام الفاضلة ...
ولشي هذا يتجه الخطاب في القرآن الكريم الى جماعة المؤمنين ... في قوله سبحانه : ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) الآية 32 من سورة النور ...
وقال الله تعالى في الآية 72 من سورة النحل ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون ) .
ويقول الرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) في قوله :
( ثلاثة حق على الله أن يعينهم ... وذكر منهم الناكح الذي يريد العفاف ) أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم...
وشو ما كان الأمر في اللي يبتغي العفاف بالزواج ... فإن النظر الإسلامي المستقيم يجعل على بيت مال المسلمين ... وعلى المؤسسات الاجتماعية أنها تقدم له العون وأن تيسر له سبيل العمل والكسب ... لأنه اللي تقدمه له اليوم بتلاقاه غداً ... في أسرة صالحة وأفراد مخلصين ...
وفي دول كثيرة فطنت إلى هالحقيقة في عصرنا هذا ... وبعطيكم مثال عن دولة الامارات العربية المتحدة ... (دار الخير دار زايد)
أدركت أن قيام الأسرة عبء ... لازم إنه ما يتحمله الفرد بوحده ... ولكن على الدولة أنها تعينه على عبء الزواج ...
فجعلت إعانة سنوية تقدمها لكل أسرة تزداد بزيادة أفرادها ... وهذا هو النظر البصير ... اللي تلمح فيه الحقيقة الاجتماعية من كل جوانبها ... وما يخلي الأفراد يشقون في سلوكهم ... ويشقون المجتمع معهم ...
إن الإسلام يشوف في الزواج ضرورة للفرد السوي ... كما هو ضرورة للمجتمع كله ... لأنه يؤدي إلى بناء الأسرة واستمرار الأجيال ... وللشيء هذا يشجع الإسلام كل قادر على الزواج ... ويسهل أمامه السبيل ... حتى يسكر السبل أمام دعوات الشذوذ والانحراف ...
وشو بقى بعد أن يذكر القرآن الكريم أن الزواج هو السلوك الأمثل ... وليس الرهبانية ومقاومة توازع الفطرة ... وإنه سلوك الأنبياء والمرسلين ... وهم المثل الأعلى للإنسانية ... فلا مكان بعد ذلك لمن يحاولون التأبي على طبيعة الإنسان ...
يقول الله تعالى ( وقد أرسلنا من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية ) الآية 38 من سورة الرعد ...
ونتوقف اليوم عند هذا الحد ولنا تكلمة لنفس العنوان
تحياتي لكم ...