نكمل ما توقفنا عنده في حلقات ماضية ...
ولكن إذا ابتعدت الزوجة ولم تستجب لزوجها .. في هي في هذه الحالة تخل بغاية الحياة الزوجية، وتفتح على الأسرة باب الشقاء والوهن ... وهي تعتبر في هاي الحالة مريضة ... وتريد العلاج ... فإن تبين أن هالشي سببه نفور منها أو كراهة ... فلا معنى لبقاء العلاقة الزوجية ... والأحسن في هالحالة كل واحد منهم يروح في طريق ثاني ... قال تعالى ( وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته ) وتفصيل الأحكام في هذا الموقف في مواضعها من كتب الفقه ...
إن من توجيهات الإسلام للزوجة أنها تشوف أن واجبها الأول في حياتها الزوجية أنها تهيىء لزواجها الرضا والأمن النفسي ... وإنها ما تشعره بالحرمان مما أباح الله له ...
حتى العبادة النافلة .. ينبغي ألا تكون حائلاً بينها وبين تحقيق ذلك له .. ومن هاي النقطة نشوف إنه ... الإسلامما أباح للزوجة أن تصوم صيام تطوع وزوجها مقيم معها إلا بإذنه .. حتى تعلم الزوجة أن إسعادها لزوجها وإعانته على سلك سبيل الاستقامة والرشاد عبادة وطاعة ..
ويكفي الزوجة أنها تشوف هالصورة المثالية اللي رسمها الحديث الشريف للزوجة الصالحة وفيها يقول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ( وإن نظر إليها سرته ) أخرجه ابن ماجه..
في هاي الصورة تتلاءم الصفات النفسية مع الصفات الجسدية لتلقى ظلال الرضا والقناعة والاطمئنان ....
وإن من الأشياء الصغيرة والدقيقة اللي هدى لها الإسلام في توجيهه للأسرة ... أن الإسلام كره للرجل أن يطرق أهله ليلاً إذا كان في سفر ... أو أنه يفاجئهم نهاراً دون إعلام ....
والسبب والعلة في هالشي ... مثل ما جاء في الحديث الصحيح ( كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة ) ... يعني إنه الزوجة تقدر ترتب عمرها وتتهيأ للقاء زوجها ... والزوج ما يشوف من الزوجة ما يكره نظره أو اللي يخليه يكرها . أخرجه الخمسة ...
وهالشي يوضح حرص الإسلام على أن الرجل يقدر يلقى في رحاب الزواج اللي يبغيه ويسعده ويكف بصره عن التطلع إلى ما حرم الله عليه ...
وما يزال الإسلام يهتف بالمرأة أن واجبها الأول هو إسعاد الزوج وإتاحة الطمأنينة والاستقرار النفسي له حتى يجد في البيت جنة وارفة الظلال ...
ولهذا جاء في الحديث الشريف ذلك الوعيد للمرأة الناشزة التي لا تمنح زوجها عاطفتها الحياتية ... ولا تهيىء له أسباب السعادة في بيته ...
يقول الرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) ( ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤسهم ) أي لا يتقبلها الله منهم – منهم : ( امرأة باتت وزوجها عليها غضبان ) أخرجه ابن ماجه عن ابن عباس ...
والشي المراد فيه الزوج الصالح المستقيم اللي لا يتعدى حدود الله ... فإغضابه ما يكون إلا بظلمه والعدوان على حقوقه ... ولكن إن كان الزوج فاسقاً ... فما في قيمة لغضبه إذا كان خارجاً عن حدود الشريعة ...
ومن الجانب الآخر يبشر الإسلام المرأة الحانية العطوف التي تمنح زوجها أسباب الرضا والسعادة .. فذلك سبيلها إلى نيل رضوان الله والفوز بثوابه .
وفي ذلك يقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :
( ايما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة )
وقال أيضاً ( ملعون من خيب امرأة على زوجها ) أي أفسد ما بينهما من مودة ...
وفي موضع الاختيار فلقد قرر الإسلام حق الزوجة في اختيار زوجها . وجعل مرجع الأمر الى رضاها .. فلا تكره ولا تجبر على الزواج ممن تكره . ..
وهالشي واضح في قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) .
( لا تنكح الآيم حتى تستأمر .. ولا البكر حتى تستأذن ) رواه الخمسة ...
وهاي رعاية للتوافق النفسي بين الزوجين ... واقتناع كل منهما بأن حياته مع الثاني تحقق له السكن والطمأنينة ...
ولكن إذا صار الزواج باكراه الزوجة وإجبارها على القبول ... هذا الشي مب صحيح شرعاً ولا يرضى عنه الإسلام لأنه مثل البناية اللي تنبنى بدون أساس ... فنشوفه بسرعه ينهار ويطلقون ...
وبأمكان الزوجة المكرهة أو المجبرة أن ترفع الأمر الى القاضي فتنفسخ تلك العلاقة ... وذلك اقتداء بفعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذ جاءته امرأة تشكو اليه أباها زوجها وهي كارهة هالزواج ففسخ عقد زواجها وترك لها الأمر لتختار ...
وحتى لو إنها رجعت واختارت الزوج الذي أكرهها عليه ابوها ... إلا انها أرادات بفعلتها هاي أن يعلم الآباء أنه ما لهم حق في اجبار بناتهم على الزواج ممن يكرهن وبهذا اخذ الامام ابو حنيفة ...
وفي ذلك تكريم للمرأة وتقدير لاستقلال شخصيتها ... حماية للأسرة أن تؤسس على وهن فيوشك أن ينهار ...
فإذن عقد الزواج فإن الإسلام يوجب على الزوج أن يرعى حقوق زوجته ... وأن يعلم أنها مثله .. تحمل خصائص النفس البشرية ونوازعها وغرائزها المتوارثة ومن هنا قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الحديث الصحيح ( وإن لأهلك عليك حقاً ) ....
وما يحق للزوج أنه يهجر فراش زوجته إلا عند نشوزها ... وهني يكون الهجر من أساليب التأديب ...
مثل ما جاء في قوله تعالى : ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ? فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً ) الآية 34 من سورة النساء ...
قال الرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) ( كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل ... إلا رمية بقوسه .. وتأديبه فرسه .. وملاعبته أهله .. فإنهن من الحق ) أخرجه أبو داود والترمذي ...
ففي الحديث أن جابر بن عبد الله رضي الله عنه تزوج امرأة ثيباً .. فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( هلا بكراً تلاعبها وتلاعبك ) أخرجه الخمسة ...
وصدق قول الجليل الحكيم ( هن لباس لكم وانتم لباس لهن ) الآية 187 من سورة البقرة ...
وقال الله تعالى أيضاً ( والذي هم لفرجهم حافظون .. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فغنهم غير ملومين .. فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون ) الآية 5 – 7 من سورة المؤمنون ...
ونتوقف اليوم عند هذا الحد واللي أتمنى منه للجميع الفائدة وان شاء الله نعود لكم بكل ما هو مفيد
تحياتي لكم ... 