موضوع بالغ الاهمية و اسأل الله أن يرزقنا الخشوه فيه .... وشكرا أخي في الله راعي الفتك والدال على الخير كاجر فاعله وأسأل الله ان تكون داعي خير في الدنيا و الأخرة وبارك الله فيك ومن باب المشاركة أعجبني موضوع ومن باب الفائدة أنقل ما قرأت : -
لا نخشع في الصلاة
روي عن نبينا رسول الله(ص):
"جعل الله جلَّ ثناؤه قرة عيني في الصلاة,
وحبّب إليَّ الصلاة كما حبب إلى الجائع الطعام,
وإلى الظمآن الماء,
وإنَّ الجائع إذا أكل شبع,
وإنَّ الظمآن إذا شرب روى,
وأنا لا أشبع من الصلاة"
المقدمة
لمَ لا نخشع في الصلاة؟
سؤال يتكرر على لسان أكثر المؤمنين, وهم يظنون أنهم يمرون في حالة نادرة, فيخافون ويحذرون ويطلبون حلاً سريعاً وبأيّ ثمن.
ببساطة:
لأنَّ الأمر يتعلّق بصلاتهم... بآخرتهم.
لمَ لا نخشع في الصلاة؟
ليس السؤال جديداً أو فريداً... بل قصته قصة النفس الإنسانية التي لها إقبال وإدبار, وتتأثر بمحيطها وبيئتها وإيمانها, وذكرها لخالقها, وشوقها وحلالها وحرامها...وذنبها.
من الطبيعي أن يتفاوت الإقبال على الصلاة بتفاوت الإيمان.
ومن الطبيعي أن تختلف صلاة المطيع عن صلاة العاصي
وصلاة المنتظر عن صلاة الساهي
وصلاة المترقّب عن صلاة الغافل
وصلاة المشتاق عن صلاة اللاهي
وصلاة الراغب عن صلاة المتثاقل
وصلاة المطمئن عن صلاة المستعجل
وصلاة المتأهب عن صلاة المتردّد
من الطبيعي أن تختلف صلاة الذين ( يبيتون لربهم سجَّداً وقياماً)(1) عن ( الذين هم عن صلاتهم ساهون)(2) .
وصلاة الذين (هم على صلواتهم يحافظون)
______________________
(1) سورة الفرقان المباركة, الآية64.
(2) سورة الماعمون المباركة , الآية 5.
(3) سورة المؤمنين المباركة, الآية 9.
عن( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى)(1)
وصلاة الذين يقولون( وعجلت إليك رب لترضى)(2) عن من (أعرض عن ذكري)(3).
وكيف لا تختلف صلاة النفس التي "أدت إلى ربها فرضها... وهجرت في الليل غُمضعا"(4) عن من كانت صورته "صورة إنسان, والقلب قلب حيوان, لا يعرف باب هدى فيتبعه, ولا باب العمى فيصّد عنه, وذلك ميّت الأحياء"(5) .
إذاً, مسألة الخشوع في الصلاة ترتبط إرتباطاً وثيقاً بإيمان المرء ويقينه وسلوكه... ومن الواضح وصف الله تعالى لقوم كفروا بالله ورسوله, بأنهم( ولا يأتون الصلواة إلا وهم كسالى)(6) .
وان الذين يخادعون الله عزَّ وجلّ: (وإذا قاموا الى الصلواة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً) (2) .
________________
(1) سورة الكهف المباركة, الآية101
(2) سورة طه المباركة, الآية84.
(3) سورة طه المباركة, الآية124.
(4) نهج البلاغة, الكتاب45.
(5) نهج البلاغة, الخطبة 87.
(6) سورة التوبة المباركة, الآية45.
فمن حق المؤمن, الحريص على إيمانه أن يسأل عن خشوع صلاته, ومولاه يقول له:" أنَّ كل شيئ من عملك تبع لصلاتك"(2).
وحتى لا نطيل الشوق إلى قرة عين رسول الله (ص)... "أرحنا يا بلال", ولنبدأ.
_______________
(1) سورة النساء, الآية142.
(2) نهج البلاغة, الكتاب27.
الفصل الأول
كيف نصلي بخشوع؟
الصلاة عمود الدين(1)
على المسلم أن يعلم أنَّ الصلاة هي أهم عمل عبادي يكرره في حياته, وأنَّ الصلاة صلة بين العبد وربه.
وأننا إذا أردنا أن نعرِّف بإنسان ونشير إلى تدينه وإلتزامه, نقول عنه أنَّه يصلي.
وأنَّ ما من نبي إلا وأمر أصحابه وأتباعه بالصلاة وأوصاهم بها, قال الله ملكهرب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبَّل دعآءِ)(2).
وأنها أول عمل عبادي يقوم به من تشرَّف بدخول الإسلام, بعد أن يتشهَّد ويتطهَّر..
____________________
(1) راجع كتاب" حديث السحر" للمؤلف, الصفحة51, الصلاة.
(2) سورة إبراهيم المباركة, الآية40.
وأنها ترافق المسلم في ليله ونهاره, في سفره وحضره, في صحته وسقمه... فكانت( على المؤمنين كتاباً موقوتاً)(1).
وأنَّ الواجب من الصلوات إذا كان محدوداً, فالمستحب يكاد لا يحصى... خاصة في المناسبات والأعياد.
وأنها عروج إلى ربِّ العالمين تبارك وتعالى.
وأنها وجه الدين
وأنها أمانة, ولها حدود وآداب, وشروط وأوقات, ومن نسيها أو غفل عنها أو نام, تبقى في ذمته حتى يؤديها.
وأنها أحب الأعمال إلى الله تعالى اسمه.
ويكفي لكي نعلم أهمية الصلاة, أن رسول الله(ص) كان يحبها حباً جماً ولا يشبع منها.
وهذا من الفضائل ومكارم الأخلاق لمن كان "عبداً شكوراً", وروي عنه:
__________________
(1) سورة النساء المباركة, الآية103.
" جعل الله جلّ ثناؤه قرة عيني في الصلاة, وحبّب الي الصلاة كما حبب الى الجائع الطعام, وإلى الظمآن الماء, وإنَّ الجائع إذا أكل شبع, وإن الظمآن إذا شرب روى, وأنا لا أشبع من الصلاة(1).
والصلاة قربان كل تقي, يزداد منها ويلتزم بعض مستحباتها ونوافلها, وهي خير موضوع, ويكفي في خطورتها أن الأعمال مرهونة بها, فإن قبلت قبل ما سواها, وإن رفضت رفض ما سواها.
وأنها خير مطهّر من الذنوب, وقد ورد فيها عجباً, مما تسكن إليه نفس المؤمن, ويحرم من إدراكه أهل الغرور.
فعن سلمان رضي الله عنه, قال: كنّا مع رسول الله في ظلِّ شجرة فأخذ غصناً منها فنفضه فتساقط ورقه فقال:
ألا تسألوني عمَّا صنعت؟ قلنا: أخبرنا يا رسول الله, قال:
" أن العبد المسلم إذا قام إلى الصلاة تحاتت عنه خطاياه كما تحاتت ورق هذه الشجرة"(1)
________________
(1) ميزان الحكمة, الحديث 10235.
ومما تقرُّ به العيون وتطمئنُّ القلوب ما ورد في النص الشريف عن رسول الله(ص) قوله:
"يا علي, والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً, إنَّ أحدكم ليقوم إلى وضوئه, فتساقط عن جوارحه الذنوب, فإذا استقبل الله بوجهه وقلبه, لم ينفتل عن صلاته وعليه من ذنوبه شيئ بين الصلاتين, كان له مثل ذلك".
حتى عدَّ الصلوات الخمس, ثم قال:
"يا علي, منزلة الصلوات الخمس لأمتي كنهر جار على باب أحدكم, فما ظنَّ أحدكم لو كان في جسده درنٌ ثم إغتسل في ذلك النهر خمس مرات في اليوم, أكان يبقى في جسده درن؟ فكذلك والله الصلوات الخمس لأمتي"(2).
فالصلاة وآدابها, باب إمتثال الأوامر الإلهية إصلاح النفوس البشرية... والله سبحانه
____________________
(1) ميزان الحكمة, الحديث 10258
(2) ميزان الحكمة, الحديث 10259.
غني عنها( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم)(1).
_________________
(1) سورة الحج المباركة, الآية37.
والسلام.....تحياتي.....
من رابطة : -
http://www.arabnokia.net/showthread....39#post2161739